عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

405

الإيضاح في شرح المفصل

تبقى ألفا ، وهذيل يقلبونها ياء « 1 » ، [ كقوله « 2 » : سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع ] « 3 » ووجهه أنّه لمّا تعذّر كسرها لتناسب الياء بالكسرة قلبوها ياء لتحصل المناسبة بالقلب ، ولا يفعلون ذلك في التثنية لوجهين : أحدهما : أنّ ألف التثنية لم يكن مقدّرا تحريكها حتى يعوّض عن كسرها القلب ، فلم يقلبوها بخلاف موسى وعيسى وشبهه ، فإنّ حكمه الكسر تقديرا ، فلمّا تعذّر الكسر لفظا عوّضوه القلب ، وأمّا التثنية فليست كذلك . والثاني : أنّهم كرهوا أن يقلبوها ياء لئلّا يغيّروا حرفا جيء به لمعنى ، [ وهو الرفع ] « 4 » ، بخلاف ألف موسى [ وعيسى ] « 5 » وشبهه ، فإن لم يؤت به على انفراده لمعنى فلا يلزم من جواز تغييره تغيير ما ذكرناه . « وقالوا جميعا » . يعني على « 6 » اللّغات كلّها : لديّ ولديه ولديك ، كما قالوا : عليّ وعليه وعليك ، وإنّما قالوا : عليه وعليك إرادة أن يفرّقوا بين الفعل والحرف ، إذ لو أبقوه لالتبس ، ثمّ أجروا ما كان آخره ألفا من الحروف والأسماء المبنيّة المضافة هذا المجرى لشبهه به ، وأمّا قولهم : عليّ وإن لم يكن فيه لبس [ إذ يقال في الفعل : علاني ، وفي الحرف : عليّ ، وفي الاسم : علا في الأرض ] « 7 » فإجراء له مجرى عليه وعليك لشبهه به .

--> ( 1 ) حكى سيبويه هذه اللغة عن ناس من العرب ولم يسمّهم وكذا فعل ابن يعيش ، وحكاها عيسى بن عمر عن قريش ، ونسبها ابن مالك إلى هذيل ، ونقل أبو حيان أنّ هذيلا تجيز القلب والإقرار في الألف ، انظر الكتاب : 3 / 414 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 33 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 283 ، وارتشاف الضرب : 2 / 537 . ( 2 ) هو أبو ذؤيب الهذلي ، والبيت في شرح أشعار الهذليين : 1 / 7 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 281 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 33 ، والمقاصد للعيني : 3 / 493 « أعنقت الثريا : إذا غابت » . اللسان ( عنق ) . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في د : « أصحاب » . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .